تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
218
جواهر الأصول
وأمّا إذا كان المأمور به عنواناً معلوماً صادقاً بحسب الوجود على هذا الفرد بعنوانه وعلى ذاك كذلك فلا يكون هناك إبهام ؛ لا في المفهوم ولا في المصداق . ولكن احتمل دخالة أمر آخر فيه لم يؤخذ في العنوان بلحاظ عدم إمكان أخذه ؛ فليس من دوران الأمر بين المتباينين ، كما لا يخفى . فإذا قيل : " صلّ " مثلاً فالذي تعلّق به الأمر ماهية الصلاة ، وهذا العنوان صادق على كلّ من مصداق من الصلاة مجرّدة عن قصد الأمر ، وعلى المصداق منها مع قصد الأمر . ولا يكون لقصد الأمر دخالة في الصدق أصلاً . ففي المقام وإن كان المأتي به بقصد الأمر والمأتي به بدون ذلك يختلفان وجوداً ، ولكن صدق العنوان على كلّ منهما - كفَرَسَي رِهان - ممّا لا إشكال فيه ؛ لقضاء الضرورة على صدق عنوان الصلاة - مثلاً - على المجرّدة عن قصد الأمر ، كصدقها على المقيّدة به بلزوم الصلاة مع قصد الأمر أوّل الكلام ، فتدبّر . ذكر وتعقيب للمحقّق العراقي ( قدس سره ) هنا كلام ، لعلّ منشأه - كما أشرنا - توهّم كون المقام من باب المتباينين . وذلك لأنّه ( قدس سره ) تصدّى أوّلاً لدفع شبهة لزوم الاحتياط : بأنّ العقل لو كان في حكمه ناظراً إلى تحصيل غرض المولى في نفس الأمر لكان له وجه . ولكن لم يكن له شأن بالنسبة إليه ، بل الذي يراه هو التخلّص عن استحقاق العقاب على مخالفه ذلك التكليف ، واستحقاق العقاب إنّما هو إذا قامت الحجّة عليه عند المكلّف . فالتكليف الذي لم تتمّ الحجّة عليه عند المكلّف لا يستحقّ العقاب بمخالفته ، ولا شبهة في كون التكليف التي قامت الحجّة عليه عند المكلّف هو التكليف بالأقلّ أو